عنوان هذه الورقة يتضمن مفردتان، أو مصطلحين، وهما وسائل الاعلام وحقوق المواطن وتنطوي كل منها على أهمية بالغة، وتستحق بحثاً خاصاً لارتباط كل على حده ، ومجموعها بالواقع الاجتماعي والاقتصادي السياسي والثقافي في بلداننا ، وبالعوامل الفاعلة والمتداخلة ، والآليات الواقعية التي تحدد منظومة القيم القانونية الإنسانية ، المؤثرة في اتجاهات التطور .
في الواقع أن تناول هاتان المفردتان ، ينطلق من رؤية عميقة بخصائص النظام الصالح والحكم السليم ، والديمقراطية بما أنها مؤسسة الحرية ، وحاضنتها ، وأساس تطوير الفرد والجماعية ، والمجتمع ، ودفع عملية التنمية .
في هذه الورقة سوف اتطرق الى مفردتي الاعلام وحقوق الانسان ثم سأتناول دور وسائل العلام في تعزيز جملة من حقوق الانسان كالامن الجماعي والعفة والصحة والتعليم العام
أولا: الإعلام:
الحديث عن دور الإعلام بصفة عامة يستدعي منا قبل كل شيء أن نحدد وظائف الإعلام ، ومكانته ، وأهميته وطبيعة الإعلام الديمقراطي البنائي ، والتنموي والايجابي ، وخصائصه .
• وظائف الإعلام وأهميته:
يجري تحديد وظائف الإعلام أكاديمياً وتاريخياً على أنه منطوي على وظيفتين أساسيتين، هما الإعلام أي الأخبار وتقديم المعلومات الصحيحة والتفسير ، أي تحليل المعلومات التي تنطوي على غموض أو تعقيد معين أو تحتاج إلى تفسير إضافي ، بما يعني أيضاً الحق في طرح الآراء والمواقف ، والاتجاهات للتأثير في قناعات الأفراد والجماعات .
على أن التزام الصحفي أو المؤسسة الإعلامية بالمعايير المهنية وقواعد وأخلاقيات المهنة الصحفية ، وبخصائص الإعلام الديمقراطي ، يضفي أهمية إضافية وفي العمق القيمي إزاء التعامل مع هاتين الوظيفيتين .
فتقديم المعلومات الكاملة، الصحيحة الشاملة والموضوعية عن الأحداث ، والتحلي بالأمانة في نقلها ، والبحث الدءوب عن الحقيقة وتعميمها ، يؤدي بالمتلقين لاتخاذ قرارات ، أو توجهات أو تكوين أراء عن الأحداث صحيحة ، وتعبير أيضاً عن التزام الصحفي والمؤسسة ، تجاه حماية الحريات وحقوق الإنسان .
أن نقل المعلومات مفتوحة أو التلاعب بها، والتستر على بعض جوانبها، يشكل انتهاكا لحرية المواطن في التعرف على حقوقه وحقه في الوصول للمعلومات الصحيحة.
كما يضفي الأداء الديمقراطي السليم على أداء الصحفي والمؤسسة لهاتين الوظيفتين بعداً رقابياً ايجابياً، فالكشف عن الحقائق والأخطاء, التي تعتري عمل وأداء المؤسسات المعنية بحماية وتقديم الخدمة للمواطن وتلبية حقوقه، تؤدي إلى تصحيح هذه الأخطاء قبل استفحالها وإلى تصويب الأداء, أيضا إلى تشكيل رأي عام فاعل في التعامل معها في حال تجاهلت السلطات حقوق المواطنين وحرياتهم.
إن قيام الإعلام بوظيفته الرقابية، يساعد الحكومة والقوى السياسية وصناع القرار لتحقيق فهم أفضل لقضايا ومشاكل المجتمع وحاجاته بما يؤدي إلى تطوير وتحسين الأداء السياسي والإداري، ومعالجة الظواهر المرضية وربما كان هذا الدور هو الذي يفسر اعتبار الإعلام سلطة رابعة، رغم أنها سلطة غير دستورية.
من ناحية أخرى، يشكل أداء الإعلام لوظائفه وعمله على أساس ديمقراطي وحر، انعكاساً لمدى ديمقراطية وحرية المجتمع، وتقدمه كنموذج تربوي للسلوك الديمقراطي، ولممارسة الأفراد والجماعات لحرياتهم وحقوقهم وواجباتهم،إن الإعلام المقيد وغير الديمقراطي وغير الملتزم بالمهنية وخصائص الإعلام الديمقراطي، لا يمكن أن تنتظر منه دوراً تنموياً وايجابياً والدفاع عن الحريات والحقوق على أساس القانون.
وبما أن الإعلام الديمقراطي، يعكس حاجات وتطلعات المجتمع بكل طبقاته وفئاته الاجتماعية ويسعى لتحقيقها، فإن عليه أن يفهم طبيعة المجتمع وأن يلتزم البحث عن آليات تجعله وسيلة هامة وأساسية في الدفاع عن حقوق والناس، وحرياتهم، وتطوير الإبداعات والظواهر الايجابية في المجتمع.
ويشكل الإعلام الديمقراطي أيضا انعكاسات لحالة التعددية السياسية والثقافية والاجتماعية، وميداناً أساسيا للحوار الديمقراطي والتنوع ونشر مفاهيم حق الاختلاف والتسامح، وكيفية استخراج الحقيقة من خلال عرض نقيضها، والتعريف بالحقوق والواجبات، وباعتبار أن الإعلام يعكس الأفكار والأمراء والتي تتفاعل في المجتمع.
إن الإعلام الديمقراطي ومستوى الحرية الممارسة، يجسد بصورة واضحة وملموسة المستوى الذي وصلته حرية الرأي والتعبير في المجتمع، ومدى تقدم آليات ومعايير وقيم الديمقراطية فيه، بحيث يمكن اعتبار، ذلك مقياساً لتقييم مستوى التحولات الديمقراطية في المجتمع المعين، فضلاً عن كونه يستهدف التأثير في قناعات الناس، وإقناعهم بتغيير سلوكهم، وتصويب وتطوير اتجاهات الرأي العام، والتأثير في السياسات وصناعة القرار.
• خصائص وسمات الإعلام في المجتمع الديمقراطي:
1- الاستقلالية: الحديث علن الاستقلالية ينبغي أن يلاحظ النسبة، أو لن نعبر على وجه الأرض، عن إعلام مستقل مائه بالمئة، طالما أنه يعبر عن سياسات ومصالح المالكين، غير أن نسبية الأمر، لا تصل إلى حدود نسف أو تجاهل المعايير المهنية، وقواعد وأخلاقيات المهنة، وانتهاك منظومة القيم المجتمعية.
أن من المهم أن يحافظ الإعلام على استقلاليتة عن السلطة التنفيذية، بما يمكنه من القيام بدوره كسلطة رابعة مهمتها مراقبة السلطات الثلاث السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية، أما تبعية الإعلام للسلطات التنفيذية فإن يفقده موضوعيته وتوازنه، ويوقعه في دائرة المحاباة، والترويج للممارسات الخاطئة أو التغطية عليها وتبريرها.
2- المصداقية: تتحقق المصداقية بقدر تحقق الاستقلالية، وحينما تفقد الوسيلة الإعلامية مصداقيتها، فإنها تجازف بفقدانها ثقه الجمهور والقدرة على التأثير الايجابي، وهذا ينعكس بدوره على مدى نجاح المؤسسة الإعلامية.
3-عدم التمييز والانتقائية: يترتب على الإعلام أن يؤدي وظائفه بموضوعية وحيادية بما يعي تقديم الحقائق والمعلومات بصورة شمولية غير منقوصة.
4- الشفافية: الإعلام الديمقراطي لا يكتفي بنقل ظاهر الأمور، وإنما يسعى بجد ومثابرة وراء الحقيقة، مما يجعله بحق مهنه المخاطر.
ثانيا :الحريات وحقوق الإنسان:
ارتبط تطور الحريات وحقوق الإنسان، بمسيرة التطور التاريخي للمجتمعات البشرية عموما ً لتتخذ طابعاً تدريجياً يذهب إلى مزيد من التطور ارتباطاً بتطور عملية الإنتاج، إلى أن انتقلت البشرية إلى زمن العولمة، ونشوء قيم عالمية معيارية، تم تبنيها من قبل الأمم المتحدة فيما يعرف بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي نص بشكل محدد على مجموعة من الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
على أن بلوغ التطور الإنساني المادي والروحي مستوى القيم المعيارية كسقف لا يعني أن البشرية، وكافة المجتمعات تقف على نفس الأرضية إزاء أعمال هذه الحقوق خصوصاً وأن الأمر يرتبط أساساً بالسيادة الوطنية لكل دوله
معنى ذلك أن هناك أهدافا ومعايير وقيم عامة، فيما يتفاوت إعمالها، وإمكانية التمتع بالحقوق المترتبة عليها، تبعاً لتفاوت مستويات التطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي بين مجتمع وآخر.
وبشكل عام يمكن الإشارة إلى جهد كبير إعلامي وتثقيفي عالمي بحقوق الإنسان وبالحريات غير إن هناك ضعف في آليات إنفاذ القوانين والمبادئ المتصلة بهذا الأمر ، وأيضاً يمكن الإشارة إلى أنه ليس هناك مجتمع بلغ حد التطبيق النزيه والعادل لكافه الحقوق التي يتضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولكن الإقرار بهذه الحقيقة الموضوعية شيء ، وشي آخر التذرع بهذه الحقيقة ، لتبرير الانتهاكات الخطيرة التي تقع في مجتمعات أخرى كثيرة .
ومعلوم أيضاً أن الحقوق الواجبة على الدولة للمواطن ، مرتبطة بشكل مباشر بالواجبات المترتبة على الالتزام بها وعليه أن يؤديها بشكل متساو وبدون تمييز ، هذه الواجبات يمكن أن يتضمنها قانون أو أن تكون مفهومة ضمنياً في مجتمع ديمقراطي ، ومن هذه الواجبات مثلاً الالتزام بدفع الضرائب ، وإطاعة القوانين وواجب الدفاع عن الدولة .
وفي الغالب تتضمن معظم دساتير الدول ، نصوصاً تلزم الدولة باحترام الحريات وحقوق الإنسان وهو أمر مهم من حيث المبدأ ، وغير أن التنفيذ لا يحترم ولا يلتزم بما تنص علية الدساتير .
• أزمة إعلام وأزمة حريات وحقوق :
تقع مجتمعاتنا بصورة متزايدة تحت ضغوط صعبة ، فمن ناحية تواصل دول الاستكبار العالمي تدخلها في شؤؤوننا الداخلية ومحاولة تفصيل نظم ديمقراطية تحتوي على معايير مزدوجة لنلبسها ،في حين انها سيدة الاستبداد وقمع الحريات ، ومصادره أبسط الحقوق ، واستحقار بعبارة البشر في مجتمعاتنا ولنا فيما يجري في فلسطين خير مشهد ، ومن ناحية أخرى تتواصل التداعيات الخطرة التي تنجم عن الانشقاقات الداخلية والتي اوصلت بعض مجتمعاتنا إلى حالة انقسام شامل تثير أشد القلق على الحاضر والمستقبل .
التداعيات الخطيرة والمقلقة الناجمة عن الهيمنة الخارجية والانقسام الداخلي ، وتعمق ظاهرة الاستقطاب السياسي بدات تترك بصماتها علي جميع مجالات حياتنا ، بما في ذلك انحراف الإعلام بصفة عامة عن إدارة دورة ووظيفته التنموية الايجابية ودخل حاله الصراع مبرراً ومحرضاً وناشراً لثقافة العنف ومفردات الانقسام والحقد والكراهية .
لقد أدى هذا الوضع إلى تدهور الحريات الصحفية ، وازداد تأثير الرقابة على الصحفيين وتدهورت قيم ومعايير المهنة الصحفية وتدنت القدرات المهنية ، وتراجع الالتزام بخصائص وسمات الإعلام النزيهه والحرفي ، فالرسائل والإخبار تصدر في الغالب منقوصة أو مشوهه أو أحادية الجانب لتخدم أغراض السياسة التي تقف وراء المؤسسة أو تسيطر على الوضع العام ، وجرى استهلاك الجهد والوقت الأساسي للإعلاميين في الصراع الداخلي ، وتزايد الطابع الدعائي على الطابع الإعلامي .
وبتدهور وضع دور الإعلام تدهورت أحوال المواطنين إزاء أبسط الحقوق وتراجعت الحريات
• التوصيات لبناء منظومات اعلامية تعزز حقوق المواطن :
1- ضرورة تضافر الجهود الوطنية لمعالجة ظاهرة الانقسام ، والعودة إلى مناخات الحوار والوحدة ، وفرض واحترام القانون والنظام
2- ضرورة تطوير التشريعات والقوانين التي تتصل بالإعلام نحو مزيد من الحرية والحماية والديمقراطية وتعزيز الحصانة الاعلامية .
3- رفع كل أشكال الوصاية والرقابة على الإعلام ووقف الانتهاكات والتجاوزات التي تضعف دور الإعلام والإعلاميين في القيام بواجباتهم إزاء حماية حقوقهم وحقوق الإنسان وحرياته .
4- إعادة تأهيل النقابات الصحفية ، تعميق ديمقراطيتها ، بإجراء انتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية ، وإعادة تأهيل الصحفيين ودفعهم نحو الالتزام بالمهنية وتوخي النزاهة والصالح العام ورفع مستوى وعيهم بحقوقهم وحقوق الإنسان .
5- تعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية ومؤسسات المجتمع الاهلي خصوصاً منظمات حقوق الإنسان ، لتطوير لغة ومصطلحات إعلامية ومعارف ضرورية في مجال نشر ثقافة حقوق الإنسان والتسامح والحرص على السلم الأهلي .
ثالثا: وسائل الاعلام والامن الاجتماعي:
الأمن حاجة أساسية للأفراد كما هو ضرورة من ضرورات بناء المجتمع، ومرتكز أساسي من مرتكزات تشييد الحضارة، فلا استقرار بلا أمن ولا حضارة بلا أمن. ولا يتحقق الأمن إلا في الحالة التي يكون فيها العقل الفردي والحس الجماعي خالياً من أي شعور بالتهديد للسلامة والاستقرار.ويستشعر الإنسان منذ ولادته حاجته إلى الاستقرار بصورة غريزية ولا تهدأ أحواله، إلا إذا شعر بالأمان والاطمئنان.
• مسؤولية وسائل الإعلام في نشر الوعي الأمــني:
يختلف تعامل وسائل الاعلام مع موضوع الامن في المجتمع ذي الحكم الشمولي عنه في المجتمع الديمقراطي، ففي ظل الحكم الشمولي تكون وسائل الاعلام تحت السيطرة الشديدة المركزية خاصة فيما يتعلق بالاخبار والمعلومات التي تتعلق بالشؤون الامنية والعسكرية، ولا يمكن ان تتسرب او تمر اية معلومة الا من خلال البوابة الامنية الحكومية التي تلعب دور حارس البوابة الاعلامية الوحيد، وتبعاً لذلك يتأخر نشر المعلومات الامنية او لن تنشر ابداً وتكون مقتضبة ومصاغة بطريقة تنسجم مع التوجيهات الحكومية، اما في ظل الحكم الديمقراطي فحرية الاعلام والتعبير والنشر تعد من مسلمات العملية الديمقراطية، فهي حرية متاحة للجميع ومكفولة دستورياً، لكن هذه الحرية تصطدم احياناً بخطوط حمراء تقف عندها هذه الخطوط هي ما يتعلق بأمن الدولة الديمقراطية وحماية اسرارها ومصالحها العليا لا سيما فيما يخص الجوانب الامنية وشؤون العمليات العسكرية وخططها وتوقيتاتها وتحركات القطعات الحربية.
وقد تجسدت هذه الحالة بشكل جلي خلال حربي الخليج الاولى والثانية، حيث كانت المكاتب الاعلامية التابعة للبنتاغون تتحكم بتدفق المعلومات ونوعها رغم كل صيحات الاحتجاج التي انطلقت من وسائل الاعلام المستقلة والمنظمات المعنية بالحريات.
واذا اردنا التفصيل اكثر بتوضيح العلاقة بين وسائل الاعلام والشأن الامني، اي تحديد الوظيفة الامنية لوسائل الاعلام، فينبغي اولاً الاتفاق على تعريف مفهوم الامن في مجتمع ديمقراطي، لان هذا المفهوم للامن يختلف عن مفهومه في ظل الحكم الشمولي، فهل المقصود بالامن هو امن المواطن؟ ام امن نظام الحكم؟ ام امن الوطن والمجتمع؟ وهل يقتصر جوهر العملية الامنية على الجوانب الفنية والاجرائية؟ ام انه يمتد الى افق اوسع ليشمل الثقافة الامنية والسلوك الامني للمواطن والجوانب التربوية المتعلقة به؟ ثم من يتولى مسؤولية الامن؟ هل هي الاجهزة المتخصصة فقط؟ ام بالمشاركة مع القوى الفاعلة في المجتمع الديمقراطي من تنظيمات اجتماعية ومرجعيات دينية وفكرية ومؤسسات مجتمع أهلي وجامعات ومدارس ووسائل اتصال؟واخيراً ما هي الحدود الفاصلة بين المتطلبات الامنية الضرورية للحفاظ على امن الوطن والمواطن وضمان تمتع وسائل الاعلام بحرية النشر وتدفق المعلومات الى المجتمع بصورة طبيعية؟
واجابة عن تلك التساؤلات نرى ما يلي :
*الامن يفترض ان لا يمس جوهر الحريات العامة والشخصية للافراد والجماعات المكفولة دستورياً بل هو ضمانة لها.
*المنظومة الامنية لا تتحدد بالجوانب الفنية على اهميتها، بل ان لهذه المنظومة ابعاداً فكرية وسياسية واقتصادية وتربوية واجتماعية مترابطة مع بعضها البعض، ولا يمكن النظر الى احد هذه الابعاد بمعزل عن الابعاد الاخرى لان ذلك يعكس نظرة قاصرة ومجتزأة.
*هدف الامن هو حماية المواطن وحفظ كرامته وحريته وصيانة ممتلكاته فضلاً عن تأمين حدود الوطن وتماسك المجتمع بمختلف مكوناته.
* مسؤولية حفظ الامن مسؤولية جماعية ومجتمعية تتحملها جميع الاطراف الفاعلة في المجتمع بدءاً من النخب الفكرية والسياسية والدينية والتنظيمات الاجتماعية ومؤسسات المجتمع ألاهلي فضلاً عن السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
* العملية الامنية يفترض ان تكون تربية وسلوكاً ينبعث عن قناعات وحرص لا ان تكون اوامر فوقية وسلطوية اساسها الخوف، وكل ذلك ضمن اطار مفهوم حقوق الانسان وواجباته.
بعد هذا الايضاح لمفهوم الامن ومتطلباته نستطيع ان نحدد وظيفة وسائل الاعلام والاتصال في العملية الامنية، فنقول ان هذه الوسائل يمكن ان تكون اداة فاعلة ومؤثرة اذا احسنت عملية ادارتها وتوظيفها، فهي بامكانها ان تكون همزة الوصل بين الجماهير والنظام السياسي الذي يعتمد عليها لتحقيق الاهداف التالية :
* زيادة وتدعيم القيم والمعايير السياسية مثل الحرية - اطاعة القوانين - نشر ثقافة التسامح - محاربة الارهاب... الخ.
*تحقيق التكامل الاجتماعي والسلم الاهلي من خلال بث روح الاجماع وتكوين الرأي العام الوطني.
* تدعيم الشعور بالمواطنة كأساس للتعايش والتفاعل الاجتماعي.
*كسب الصراعات التي تقع داخل اطار الدولة مثل الصراع مع قوى الارهاب.
*نشر وتحليل البيانات والمعلومات والقوانين والانظمة بين صفوف الرأي العام الوطني والتثقيف بهذا الاتجاه لضمان التطبيق الواعي لها .
اما على صعيد العمل اليومي والتفصيلي لوسائل الاعلام فان بامكانها ان تقوم بالمهام التالية في اطار نشر الوعي الامني وثقافة احترام القانون وتحصين المواطن أمنياً :
* نشر المعلومات والحقائق ومتابعة الاحداث وتحليلها في سياق عام يرمي الى القضاء على كل غموض او تستر او مبالغة في الحقيقة.
*الاهتمام بالثقافة القانونية وتعميقها في المجتمع.
* تعزيز روح المواطنة والحرص على امن وممتلكات البلاد واعتبار ذلك واجباً وطنياً مقدساً لكل مواطن او مسؤول في الدولة والمجتمع.
* خلق صورة نمطية جديدة لرجل الامن الخادم للمواطن والوطن لتحل محل الصورة السلبية القديمة.
* كشف السلبيات والظواهر المسيئة لأمن المواطن والوطن وتسليط الاضواء عليها عبر حملات اعلامية مثمرة.
* التصدي الواعي للشائعات ومحاربتها وفضحها من خلال تقديم المعلومة الصحيحة ذات المصداقية وازالة الغموض الذي يكتنف موضوع الشائعة.
*فتح قنوات اتصال بين وسائل الاعلام والمؤسسات الامنية لتبادل المعلومات والحوار وصولاً الى هدف مشترك.
* فضح ممارسات الفساد الاداري والمالي في مؤسسات الدولة وتحصين المواطن والمسؤول ضده.
* محاربة ظاهرة الارهاب عبر فضح الخلفية الفكرية والثقافية لاطرافها وعزلها عن الجمهور.
* تعزيز ثقة المواطن بمستقبل بلاده وبنظامه السياسي الجديد وتشجيعه على الانخراط في العملية السياسية .
وعموما فان نجاح وسائل الاعلام في اداء وظيفتها الامنية لا ينحصر بكفاءتها ومهنيتها وحياديتها وظروف عملها فقط بل يتجاوز ذلك ليشمل الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية المحيطة بها، كما ان قطف الثمار والنتائج يحتاج الى سقف زمني معقول تستطيع من خلاله ان تزرع افكاراً وظواهر جديدة تحل محل ظواهر وممارسات ترسخت في اذهان وعقليات المتلقين لفترة زمنية طويلة.
رابعا: وسائل الاعلام والعفة:
نحن هنا بصدد التحدث عن موضوع بالغ الأهمية ، وهو العفة ، فالجميع يرى ويسمع يوميا في مختلف وسائل الإعلام عن جرائم تتعلق بضياع الشرف وغيرها مثل التخلص من الاطفال اللقطاء في حاويات القمامة، والاعتداء على الاعراض وتفشي الذيلة في مجتمعاتنا ، وقد تبدوا هذه الوقائع بالنسبة للبعض عوارض طارئة و بسيطة وغير مهمة رغم خطورتها وتهديدها للامن والسلم الاجتماعي والاخلاقي في مجتمعات مسلمة ، بدات تبتعد في ممارساتها عن تعاليم الاسلام السمحة في التعاملات في حين ان من اهم هذة التعاملات هو التقيد بالعفة والطهارة في السلوك
• ما هي العفة ؟
العفة هي الكف عما لا يحل و عف عن المحارم والأطماع الدنية والكف عن السؤال ، و يقول الرسول صلى عليه وسلم : " ثلاثة لا ترى أعينهم النار : عين حرست في سبيل الله ، وعين بكت من خشية الله ، وعين كفت عن محارم الله
أن العفة ليس كلاماً يقال و يطرح، وإنما هي برنامج حياة وخلق وأدب، يجب أن يتحلى بها من أراد السمو والمروءة.أن من أسباب تفكك المجتمعات والأسر، هو ضياع العفة ، ومن أسباب تماسك المجتمعات والأسر هو وجود العفة قوية راسخة في ذلك المجتمع .
• قواعد منهج الاستعفاف:
- القاعدة الأولى (التربية الروحية) ، تُـنمى بـِ: الصيام - التربية على العقيدة الإسلامية - الإكثار من ذكر الله
-
- القاعدة الثانية (التربية الأخلاقية) ، فالعفة تتولد من عدة أخلاق هي :الصبر - الخوف من العاقبة - الطمع بثواب الله - حب الحق و كره الظلم - الحياء - علو الهمة و الترفع عن الرذائل .
- القاعدة الثالثة (التربية الفكرية) ، من ثمراتها: غرس المفاهيم و الموازين الشرعية ذات العلاقة بالاستعفاف - العلم بالأحكام الشرعية المتعلقة بالجانب الأخلاقي في المجتمع المسلم - التعرف على بواعث و أسباب الانحراف الخلقي و آثار ذلك الانحراف على الفرد والمجتمع - التعرف على وسائل الاصلاح الذاتي و الاجتماعي و منهج التربية الاسلامية ووسائل الاستعفاف - إدراك دور المفسدين و أعداء الإسلام في إفساد المجتمع المسلم و معرفة مكائدهم و خططهم في هذا المجال.
• أسباب الانحراف الخُلقي:
أن أسباب انعدام العفة في المجتمع وبالتالي الانحراف الخلقي عديدة، مثل قلة الورع، وقلة الأمانة ، وهذا مما نلاحظه ونلمسه فأصبح اليوم كل واحد يريد مصلحته ، ولا يبالي بالحلال والحرام، وتتحمل وسائل الإعلام مسؤولية كبيرة تجاه فقدان العفة والترويج للاباحية من خلال ما تقدمه من سموم عبر وسائلها المختلفة ، والتي تهيج الغريزة الجنسية وتستخدم المراة كسلعة رخيصة وكمنتج لأمتاع الرجل تحت شعار الحرية والمساواة ويمكن تحديد دور وسائل الاعلام في نشر ثقافة الاباحية وغياب العفة من خلال التالي :
1 - وسائل الإعلام المفسدة: التلفاز - دور السينما - الصحف والمجلات - الأدب الخليع - أفلام الفيديو .
2 - حركة التغريب: الترويج للفن والفنانين وصرف الأمة لهم - تحرر المرأة وتبرجها ومطالبتها بالخروج - الدعوة لمسابقات الجمال وعروض الأزياء والفنون الجميلة وغيرها - الدعوة لحرية الفن وكسر القيود أمامه - الدعوة إلى أن العالم لا يحتمل إلا الحضارة والمدنية الغربية فقط.
3- وسائل و منتديات الترفيه غير البريء: كحفلات الموسيقى و الرقص و الغناء والمسارح الهابطة والنوادي البحرية وأماكن الآلات الإلكترونية ( الفليبرز) وغرف الدردشة ودور السينما الرديئة
ولا يختلف اثنان على اهمية الدور التربوي والتعليمي للاعلام في عصر باتت فيه وسائل التكنولوجيا الرقمية والاتصال سيدة الموقف بامتياز، فالتكنولوجيا تغذي عقول اطفالنا بما تشاء في عقر دارنا حين نغفل عن وضع ضوابط للتحكم في كيفية الحصول على المعلومة ونوعها .
ومن المؤسف انتشار ظواهر دخيلة تحكم الاخلاق عامة والممارسات خاصة , فلطالما نادى المراقبين التربويين بضرورة الالتفات الى بعض الظواهر الاخلاقية السلبية التي تصدر عن الناشئة والطفل في مجتمعاتنا وانعكاساتها المستقبلية الخطرة وعلى سبيل المثال لا الحصر يمكن الاشارة الى انتشار ثقافة الشتيمة لدى الأطفال والتي تؤرق الأسر وتهدد الأمن الاجتماعي
فقد أصبحت الكلمات غير اللائقة جزءاً من القاموس اليومي لعدد غير قليل من الأبناء، بعد أن أصبح السب والشتم من الأمور الاعتيادية لدى الكثيرين في حياتنا اليومية، سواء في الشارع أو المدرسة أو العمل .
وغالبا ما يأخذ الطفل هذه العبارات من وسائل الإعلام، وخصوصا القنوات الفضائية التي لا تلتزم بآداب المجتمع، من خلال الرسوم المتحركة أو الأفلام السينمائية أو الإعلانات التجارية . فالعديد من وسائل الإعلام التي أضحت تتغاضى عن استخدام ألفاظ الجراحة والشتائم، حتى في برامج الأطفال
• مقترحات لاعلام فاعل في نشر العفة:
*الاهتمام الجدي من قبل المراكز الثقافية وجميع وسائل الاعلام في بلداننا بما يتعلق بعرض النموذج المطلوب للعفة والحجاب في منتوجاتها الثقافية (فلم، مسلسل، مسرحية، و...) والاجتناب من ايجاد التعارض والتناقض عند الشباب في هذه المسألة؛
* استقطاب واعداد واستثمار القوى البشرية المطلعة على الاسس الدينية للعفة والحجاب والعاملة بها، في البرامج الثقافية والاعلامية
* توجيه وتقوية مسألة العفة والحجاب عن طريق الاستفادة من قدرات المؤسسات، والاحزاب؛ والتتشكيلات الغير حكومية والهيئات المذهبية في بلداننا
* توجيه الاعلانات التجارية نحو الاستقلال الثقافي والاقتصادي.
* الرقابة الدقيقة والعامة على مسألة نشر الكتب، والمطبوعات والمجلات السينمائية فيما يتعلق برعاية حرمة العفة والحجاب من الجانب المضموني والظاهري.
* تبيين ضرورة رعاية الحجاب والعفة من قبل النساء والرجال في البرامج الثقافية، والاعلامية والفنية والاجتناب من التظرف.
* اعداد النموذج وايجاد الرغبة العميقة والثابتة فيما يخص مسألة الحجاب والعفة عن طريق التعريف بالسيرة العملية للمعصومين (ع)، ولعظماء العلم والأدب والثقافة بما يطابق شروط الزمان والمكان وظروف الشباب السنِّية.
*تبيين عدم تعارض الستر والحجاب والعفة مع الحضور النسائي ونشاطاتهم الاجتماعية، ورفع شبهة التناقض بين هاتين.
*توسيع العلاقات وتبادل المعارف بين المؤسسات المختلفة، التعليمية والثقافية والاسلامية فيما يتعلق بتبيين وتعيين الحدود والمعايير المتناسقة لرعاية العفة والحجاب في تقديم البرامج والمنتجات الثقافية
خامسا :تأثير وسائل الاعلام على الصحة العامة:
تحتل الصحة حيزا رئيسيا ضمن اهتمامات الانسان، وفي عصر يتسم بالطفرة او الثورة المعلوماتية ، باتت وسائل الاعلام على اختلاف انواعها، تعد من المصادر الرئيسية لاستقاء المعلومات الصحية ومحاولة تشخيص المريض لاعراضة أوانتقاء العلاج الانجع والاحدث اوايجاد الطبيب الكفؤ.
ولنا ان نسال عن ماهية العناية الطبية من خلال وسائل الاعلام : هل هي اعلام ام اعلان ؟ وعن مدى تأثير هذه المادة الاعلانية على الصحة العامة . ما مدى استفادة المرضى من وسائل الاعلام المختلفة ، وخاصة الصحافة الطبية ومواقع الانترنت الطبية التي تنقل المعلومة الصحية الى الجمهور ومدى تأثير الصورة في نقل " الرسالة الصحية ".
وفي ظل تقدم الصحافة والاعلام الطبي فانه لابد من الاشارة الى التالي :
- أهمية تحديد المعايير والمظاهر الاخلاقية التي يجب ان تتحلى وتتسم بها الصحافة الطبية ، فالامانة العلمية والدقة في تحري المعلومة الصحية ونشرها لا بد ان تحكم هذة الصحافة .
- كما يجدر الاشارة الى موضوع مستحدث وهو موضوع العلاقة بين الطب ووسائل الاعلام ، والاعتبارات القانونية التي تنظم هذه العلاقة وتحدد أطرها في حال انحرفت هذة العلاقة عن مسارها الصحيح .
- العلاقة بين الطبيب والمريض ، وما طرأ عليها من تغيرات في عصر الانترنيت فلم يعد المريض متلقيا كما انه ملم بالخيارات العلاجية ومدرك للاثار الجانبية للادوية والعقاقير
- تأثير وسائل الاعلام على صحة المراهقين ، العقاقير المنشطة، العقاقير المنحفة، عمليات التجميل وغيرها
- موضوع الانترنيت والصحة ، و التطلعات المستقبلية في هذا المجال الاستشارة عبر النت وصرف الدواء عبر النت .
.
سادسا:تأثير وسائل الاعلام على التعليم العام:
لعله من الاجدر في سياق الحديث عن تاثير الاعلام على التعليم العام الاشارة الى الحق في التنمية المستدامة والتي محورها الانسان ، فقد أطلقت مؤسسة هينرخ بُل (http:/www.boell.de) " شرعة حقوق المواطن بمجتمع معلومات مستدام" والتي تدعو إلى استخدام المعلومات والمعرفة وفقًا لمبدأ الاستدامة، وبشكل شامل وحر.
ويتمثل التحدي، الذي يواجه مجتمع المعلومات اليوم، في تأمين قنوات مفتوحة تسمح بالنفاذ الدائم إلى المعلومات وتوفير قاعدة آمنة ومتينة يتحرّك الأفراد على أساسها .
إنّ " شرعة حقوق المواطن بمجتمع معلومات مستدام" تطالب بقيم وحقوق لا بدّ للمجتمع الدولي من الالتزام بها والعمل على تعزيزها. وهذه القيم هي التالية:
1 - المعرفة هي إرث إنساني، وملك للجميع، ويجب أن تكون بالتالي متاحة ومتوفرة للكل .
المعرفة هي منبع ومخزون العلم والمعلومات، لذا لا بدّ من أن يكون النفاذ إليها متاحًا أمام أفراد المجتمع قاطبةً. إنّ الحدّ من هذه العملية بحجّة حماية الملكية الفكرية واحترام براءات الاختراع يجب أن يقتصر على حالات معيّنة ومحدودة.
2 - النفاذ إلى المعلومات يجب أن يكون متاحًا .
يتلخص الهدف الأساسي لمجتمع معلومات قائم على مبدأ الاستدامة في وجوب أن يكون النفاذ إلى المعلومات متاحًا أمام الأجيال الحاضرة والمستقبلية، وأمام الأفراد جميعًا، في كلّ زمان ومكان، وبشكلٍ عادل بين الجميع ..
3 - ردم الهوة الرقمية بين الشعوب يجب أن يتصدّر قائمة الأولويات السياسية .
إنّ الهوة الرقمية التي تفصل الأفراد، وتقسمهم إلى فئتين، إحداهما قادرة على النفاذ إلى وسائل إعلام جديدة وأخرى محرومة من هذا الامتياز، ترسّخت على اشكال الفروقات التقليدية، ولاسيما الفروقات الاجتماعية، والإتني، والتمييز بين الجنسين. وتفاقم التوزيع المجحف للفرص جراء النفاذ المحدود إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. إنّ هذه المشكلة لمشكلةٌ عالمية تشمل الثقافات والحضارات المختلفة، حتى أنها تبرز ضمن البلد الواحد.
4 - لكلّ فرد الحق في النفاذ إلى المعلومات ووسائل الاتصال .
إنّ النفاذ إلى المعرفة والمعلومات وإلى وسائل اتصال حرة لهو عامل أساسي في تنمية الفرد، وفي مشاركة المواطن في السياسة، وفي التطور البشري ككل.
إن حرية وسائل الإعلام تعزّز شفافية الحياة السياسية، وتحدّ من الفساد، وتحسّن إدارة المعلومات في المؤسسات العامة. وبالتالي فإنّ التعتيم على سير العمل في الإدارات والهيئات السياسية لا يجوز إلا بموجب تشريع قانوني وفي حالاتٍ استثنائية ومحدودة.
5 - ضمان حقوق العاملين وتحسين أوضاعهم في عالم أعمال مترابط ومتصل إلكترونيا.
تمثل حماية كرامة الإنسان، وحرية التعبير، والمساواة بعضًا من حقوق الفرد التي تتسم بأهمية كبرى خاصة في مكان العمل.
إنّ حرية العامل في الانضواء إلى النقابات والعمل ضمنها، وحقه في الانخراط ضمن مجموعات ضغط مستقلة تشكل خطوات أساسية نحو تحقيق الحقوق المذكورة آنفًا. يجب أن يتمتع العامل بنفاذ حرّ وغير محظور على الانترنت في مكان عمله. كما لا بدّ له من النفاذ إلى نظام الاتصالات الخاص بالمؤسسة التي ينتمي إليها.
6 -التنوّع الثقافي شرط أساسي لتنمية مجتمع مستدام .
تتحقق الثقافة من خلال اللغات، السلوك، العادات، أنماط العيش، وكذلك من خلال نتاجات بشرية مختلفة (كالأعمال الحرفية، الفن، والتكنولوجيا). إنّ بروز مجتمع معلومات عالمي لا يجب أن يودي بنا إلى صهر الثقافات بعضها ببعض، بل ينبغي اللجوء إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بهدف الحفاظ على تنوع الثقافات واللغات كشرطٍ أساسي في تنمية الأفراد والمجتمعات، حاضرًا ومستقبلاً.
7 - التنوّع الإعلامي واختلاف مصادر المعلومات ضروريان لنشوء شعب مطّلع ومنفتح .
إنّ الوسائل الإعلامية والمعلومات التي تبثها تصبح، أكثر فأكثر، تحت سيطرة عدد محدود من الشركات الإعلامية العالمية. لا بدّ من مواجهة ظاهرة الاحتكار المتنامية في الأسواق الإعلامية العالمية. إنّ دعم التعددية والتعبير عبر أشكال الإعلام التقليدية والحديثة مسؤولية عامة، كما يجب فتح المجال أمام نشاطات إعلامية غير ربحية لدى المواطينين، وتوزيع قاعدة الإعلام العام الذي تشرف عليه آليات الرقابة الديمقراطية . أنّ حرية التعبير وحرية الصحافة تكتملان بحق المواطن في حرية التواصل والذي يمنحه القدرة على المشاركة في تحسين وضع وسائل الإعلام.
8 - احترام خصوصيّة الفرد هو حق من حقوق الإنسان وأمر ضروري لتنمية الفرد الحرّ والمستقل في مجتمع المعلومات .
يضمن احترام خصوصية الفرد حقه بالخياربين المشاركة الفاعلة في المجتمع والاستفادة من الامكانيات المتوفرة فيه وبين القرار بالإحجام عن ذلك. كلّ فرد يتمتع بحق القرار بكيفية ودرجة تلقيه للمعلومات والتواصل مع الآخرين
ولعله تجدر الإشارة إلى استحالة تطبيق الشرعة اعلاه ومبادئها نصيا ،ولكنها تبقى لبنه صلبة لصنع مجتمع يتمتع فيه الافراد بحق الحصول على التعليم العام والنفاذ الى المعلومة في سبيل النمو والتطور.
فالفجوة التعليمية بين افراد الشعب موجودة وبين الجنسين موجودة ناهيك عن وجود معدلات الامية العالية في بعض الدول ومن بينها المسلمة ، وجميعها تدق ناقوس الخطر حيال مستقبل الامة ومدى قدرتها على مجاراة التقدم العلمي السريع في الغرب، وبالتالي انعدام امكانية استقلالنا الصناعي والانتاجي عنها ودخولنا حيز الاكتفاء الذاتي .
• توصيات ومقترحات:
ويبرز دور الاعلام في الدفع بالعملية التعليمية لدينا والنهوض بها اضافة الى تشجيع الكفاءات العلمية المتميزة من خلال التالي:
1- تسليط الاضواء على الفجوات التعليمية وتبيان نسب الامية لدينا
2- مراقبة الاجهزة التعليمية وتوجيه الرأي العام حول اوجه قصورها
3- المطالبة بزيادة الموازنات التعليمية بالتعاون مع المجالس التشريعية
4- ابراز الطاقات العلمية وتكريمها وتعريف المجتمع بها
5- تبني البرامج الهادفة والتعليمية ضمن السياسات الاعلامية وعبر وسائلها المتنوعة